السيد الطباطبائي

219

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

أنّ هناك صورة جوهريّة هي المبدأ القريب لها ، كما أنّ الأعراض المشتركة دليل على أنّ هناك موضوعا مشتركا . ففاعل النظام الجاري في النوع هو صورته النوعيّة ، وفاعل الصورة النوعيّة - كما تقدّم 1 - جوهر مجرّد يفيضها على المادّة المستعدّة ، فتختلف الصور باختلاف الاستعدادات ؛ وأمّا أنّ هذا الجوهر المجرّد عقل عرضيّ يخصّ النوع ويوجده ويدبّر أمره ، أو أنّه جوهر عقليّ من العقول الطوليّة إليه ينتهي أمر عامّة الأنواع ، فليست تكفي في إثباته هذه الحجّة . ومنها : الإحتجاج على إثباتها بقاعدة إمكان الأشرف 2 ، فإنّ الممكن

--> ( 1 ) في الفصل السابع من المرحلة السادسة . ( 2 ) هذا الدليل أيضا أقامه الشيخ الإشراقيّ في حكمة الإشراق : 143 . وراجع شرح حكمة الإشراق : 348 - 349 . واعلم أنّ قاعدة إمكان الأشرف موروثة من المعلّم الأوّل . قال صدر المتألّهين : « وهذا أصل شريف برهانيّ ، عظيم جدواه ، كريم مؤدّاه ، كثير فوائده ، متوفّر منافعه ، جليل خيراته وبركاته . وقد نفعنا اللّه ( سبحانه ) به نفعا كثيرا بحمد اللّه وحسن توفيقه . وقد استعمله معلّم المشّائين ومفيدهم صناعة الفلسفة في آثولوجيا كثيرا ، وفي كتاب السماء والعالم حيث قال - كما هو المنقول عنه - : يجب أن يعتقد في العلويّات ما هو أكرم . وكذا الشيخ الرئيس في الشفاء والتعليقات ، وعليه بنى في سائر كتبه ورسائله ترتيب نظام الوجود وبيان سلسلة البدء والعود . وأمعن في تأسيسه الشيخ الإشراقيّ إمعانا شديدا في جميع كتبه ، كالمطارحات والتلويحات ، وكتابه المسمّى بحكمة الإشراق ، حتّى في مختصراته كالألواح العماديّة والهياكل النوريّة ، والفارسيّ المسمّى بپرتونامه ، والآخر المسمّى بيزدان شناخت » انتهى كلامه في الأسفار 7 : 244 - 245 . وراجع آثولوجيا : 73 - 75 ، والتعليقات للشيخ الرئيس : 21 ، والمطارحات : 434 - 435 ، وحكمة الإشراق : 154 ، والتلويحات : 31 - 32 ، والألواح العماديّة : 149 ، والهياكل النوريّة : 101 - 104 ، وپرتونامه : 45 - 46 ، ويزدان شناخت : 413 - 418 . وهذه القاعدة حقّقها السيّد الداماد في القبسات : 372 - 380 ، وصدر المتألّهين في الأسفار 7 : 244 - 258 .